عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
166
اللباب في علوم الكتاب
« سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ » « 1 » « لصال الجحيم » « 2 » « 3 » . قال المفسرون : والفلاح النجاة والبقاء . قال ابن عباس : قد سعد المصدقون بالتوحيد وبقوا في الجنة « 4 » . وتقدم الكلام في الإيمان في البقرة . قوله : « فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ » الجار متعلق بما بعده ، وقدّم للاهتمام به ، وحسنه كون « 5 » متعلقه فاصلة ، وكذا « 6 » فيما بعده من أخواته ، وأضيف الصلاة إليهم ، لأنهم هم المنتفعون بها ، والمصلى له غنيّ عنها ، فلذلك أضيفت إليهم دونه « 7 » . فصل : [ في اختلافهم في الخشوع ] اختلفوا في الخشوع فمنهم من جعله من أفعال القلوب كالخوف والرهبة ، ومنهم من جعله من أفعال الجوارح كالسكون وترك الالتفات ومنهم من جمع بين الأمرين ، وهو الأولى « 8 » . قال ابن عباس « 9 » : مخبتون أذلاء . وقال الحسن وقتادة : خائفون . وقال مقاتل : متواضعون . وقال مجاهد : هو غض البصر وخفض الصوت ، والخشوع قريب من الخضوع إلا أنّ الخضوع في البدن ، والخشوع في القلب « 10 » والبصر والصوت قال تعالى : « وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ » « 11 » . وعن عليّ : هو أن لا يلتفت يمينا ولا شمالا . وقال سعيد بن جبير : هو أن لا يعرف من على يمينه ولا من على يساره « 12 » . وقال عطاء : هو أن تعبث بشيء من جسدك ، لأن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - أبصر رجلا يعبث بلحيته في الصلاة ، فقال : « لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه » « 13 » . وقال « 14 » ابن الخطيب : وهو « 15 » عندنا واجب ، ويدل عليه أمور : أحدها : قوله تعالى : « أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها » « 16 » . والتدبير لا يتصور بدون الوقوف على المعنى ، وقوله تعالى : « وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا » « 17 » أي : قفوا على عجائبه ومعانيه .
--> ( 1 ) [ العلق : 18 ] . ( 2 ) من قوله تعالى : ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ [ المطففين : 16 ] . ( 3 ) الدر المصون 5 / 82 - 83 . ( 4 ) البغوي 6 / 3 - 4 . ( 5 ) في ب : كونه . وهو تحريف . ( 6 ) في ب : وكذلك . ( 7 ) انظر الكشاف 3 / 42 . ( 8 ) انظر الفخر الرازي 23 / 78 . ( 9 ) من هنا نقله ابن عادل عن البغوي 6 / 4 ( 10 ) في النسختين : البدن . والتصويب من البغوي . ( 11 ) من قوله تعالى : وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً [ طه : 108 ] . ( 12 ) آخر ما نقله هنا عن الغبوي 6 / 4 . ( 13 ) أخرجه الحكيم الترمذي عن أبي هريرة . البغوي 6 / 5 - 6 ، الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف ( 115 ) والدر المنثور 5 / 7 - 4 . ( 14 ) في الأصل : قال . ( 15 ) في ب : فهو . ( 16 ) [ محمد : 24 ] . ( 17 ) [ المزمل : 4 ] .